ابن خلدون
58
رحلة ابن خلدون
وكان مقدّمهم أبو مروان الباجي ، فنابذهم ابن الأحمر وخلع طاعة الباجي ، وبايع مرّة لابن هود ، ومرّة لصاحب مراكش « 43 » من بني عبد المؤمن ، ومرّة للأمير أبي زكرياء صاحب إفريقية . ونزل غرناطة ، واتخذها دارا لملكه ، وبقيت الفرنتيرة وأمصارها ضاحية من ظلّ الملك ، فخشي بنو خلدون سوء العاقبة مع الطاغية ، وارتحلوا من إشبيلية إلى العدوة ، ونزلوا سبتة « 44 » وأجلب الطاغية على تلك الثغور ، فملك قرطبة ، « 45 » وإشبيلية ، وقرمونة وجيّان وما إليها ، في مدة عشرين سنة . ولما نزل بنو خلدون سبتة أصهر إليهم العزفيّ « 46 » بأبنائه وبناته ، فاختلط بهم ، وكان له معهم صهر مذكور . وكان جدّنا الحسن بن محمد ، وهو سبط ابن المحتسب ، قد أجاز فيمن أجاز معهم ، فذكر سوابق سلفه عند الأمير أبي زكرياء ، فقصده وقدم عليه فأكرم قدومه . وارتحل إلى المشرق ، فقضى فرضه . ثم رجع ولحق بالأمير أبي زكرياء على بونة ، « 47 » فأكرمه ، واستقرّ في ظلّ دولته ، ومرعى نعمته ، وفرض له الأرزاق ، وأقطع الإقطاع . وهلك هنالك ، فدفن ببونة . وخلّف ابنه محمدا أبا بكر ، فنشأ في
--> ( 43 ) ( Marrakesh ) بالفتح ثم التشديد وضم الكاف : مدينة عظيمة بالمغرب الأقصى ، اختطها يوسف بن تاشفين في حدود سنة 470 ، وكانت عاصمة دولة الموحدين . عرضها الشمالي 35 - 31 ، وطولها الغربي 0 - 8 . ياقوت 8 / 7 . ( 44 ) سبتة ( Ceuta ) بفتح السين وسكون الباء ، عرضها الشمالي ( 55 - 35 ، وطولها الغربي 20 - 5 ) ؛ مدينة ساحلية من مدن المغرب الأقصى ، لها الماضي المجيد في الثقافة الإسلامية ، ياقوت 5 / 26 تاج العروس 1 / 549 أزهار الرياض 1 / 29 - 37 . ( 45 ) قرطبة Cordoba ) عرضها الشمالي 50 - 37 ، وطولها الغربي 50 - 4 ) مدينة مشهورة بالأندلس ، كانت مستقرّ الخلافة أيام الأمويين ، ولها المكان الأول في تاريخ الحضارة الإسلامية في الغرب الإسلامي . ياقوت 7 / 53 - 55 الروض المعطار ص 153 - 158 . ( 46 ) انظر أخبار بني العزفيّ في تاريخ بن خلدون 6 / 343 ، 7 / 186 ، 228 ، 246 . ( 47 ) بونة Bona ) أو ( Boune ، وتسمّى بلد العنّاب ( عنابة ) بضم الباء بعدها واو ساكنة ثم نون مفتوحة : مدينة بالجزائر على ساحل البحر الأبيض عرضها الشمالي 00 - 37 وطولها الشرقي 42 - 7 . ياقوت 1 / 310 تاج العروس 9 / 149 ، 5 / 106 .